الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

24

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولئن رأيت قوما يجاهدونك لاقاتلنّك معهم . فقاتله في دير الجماجم حتّى قتل ( 1 ) . وقال أبو جعفر الإسكافي : أخذ الحجّاج الناس بقراءة عثمان ، وترك قراءة ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، فما مات حتّى اجتمع أهل العراق على قراءة عثمان ونشأ أبناؤهم ، ولا يعرفون غيرها لإمساك الآباء عنها ، وكفّ المعلمين عن تعليمها ، حتّى لو قرئت عليهم قراءة عبد اللّه وأبيّ ما عرفوها ، ولظنّوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان لإلف العادة ( 2 ) . وقال الجزري : قال الحجّاج : لا أجد أحدا يقرأ على قراءة ابن أمّ عبد - يعني ابن مسعود - إلّا ضربت عنقه ، ولأحكّنّها من المصحف ، ولو بضلع خنزير . قد ذكر ذلك عند الأعمش فقال « وأنا سمعته يقول ، فقلت في نفسي لأقرأنّها على رغم أنفك » ( 3 ) . وفي ( العقد ) : قال العتبي : قال أبي : أراد الحجّاج الحج فخطب وقال : « يا أهل العراق إنّي قد استعملت عليكم محمّدا ، وبه الرغبة عنكم . أما إنّكم لا تستأهلونه وقد أوصيته فيكم خلاف وصية النبيّ بالأنصار . فأوصى أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، وقد أوصيته ألّا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم . أما إنّي إذا ولّيت عنكم علمت أنكم تقولون : لا أحسن اللّه له الصحابة - وما منعكم من تعجيله إلّا الفراق - وأنا اعجّل لكم الجواب لا أحسن اللّه عليكم الخلافة » ثمّ نزل فلمّا كان غداة الجمعة مات محمّد بن الحجّاج . فلما كان بالعشي أتاه بريد من اليمن بوفاة محمّد أخيه ففرح أهل

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 143 و 147 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) رواه عن نقض الإسكافي ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 259 ، شرح الخطبة 190 . ( 3 ) الكامل 4 : 586 ، سنة 95 .